صحافة · LeBusiness
$3.7 مليار في ثمانية أشهر: ما لا تقوله أرقام العقارات في لبنان

المقال الأصلي نُشر بالإنجليزية لدى LeBusiness بتاريخ 7 تشرين الأول 2026، ويُعاد نشره هنا مترجماً إلى العربية بإذن منهم.
سجّل السجل العقاري في لبنان 34,083 عملية بيع عقاري بقيمة نحو $3.70 مليار بين كانون الثاني وآب 2026، بحسب قراءة بنك BLOMInvest لبيانات السجل العقاري. فالسوق ما زال يتحرك رغم عام من النزاع المتجدد. لكن رقماً وطنياً لا يستطيع أن يخبر مالكاً كم يساوي مبنى بعينه، وبالنسبة إلى العائلات اللبنانية التي تملك عقاراً في الوطن وتعيش في الخارج، هذه الفجوة هي المشكلة كلها.
سيدار كيز إستيتس، وهي شركة وساطة واستشارات عقارية في بيروت تأسست عام 2025، بنت عملها حول هذه الفجوة تحديداً. إليك ما تُظهره الأرقام المنشورة، وما تُغفله، والأمور الأربعة التي تقول الشركة إن على كل مالك التحقق منها قبل أن يأتمن أي جهة على عقار لا يستطيع زيارته.
ما الذي تقوله الأرقام فعلاً
ينشر لبنان قليلاً جداً عن سوقه العقاري. وما هو موجود غالباً ما يكون مبعثراً، أو متأخر الصدور، أو متاحاً عبر المعارف الشخصية فقط. وفي سوق بلا معلومات منشورة، من يملك المعلومة يضع شروط كل صفقة.
الأرقام الموجودة تستحق قراءة متأنية. فقيمة المبيعات صمدت هذا العام أفضل بكثير من أعدادها. فخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 تراجعت قيمة العمليات 17.79% على أساس سنوي، بحسب أرقام بنك الاعتماد اللبناني التي أوردتها مجلة Executive. ومع نهاية تموز كانت تلك الفجوة قد تقلّصت إلى 5.36%، عند نحو $3.25 مليار، رغم أن عدد عمليات البيع ظل أدنى بنحو 25% مما كان عليه قبل عام.
قراءة سيدار كيز إستيتس الخاصة لبيانات السجل، المنشورة في رؤى السوق، تختلف قليلاً: فهي تضع إجمالي كانون الثاني إلى آب عند 34,549 عملية بيع بقيمة $3.74 مليار، مع تقلّص فجوة القيمة من 17.8% في أيار إلى 3.8% بحلول آب.
ببساطة: عدد العقارات التي تنتقل ملكيتها أقل، لكن الصفقات التي تُنجز أكبر في المتوسط.
ودرست سيدار كيز إستيتس السجل الأطول أيضاً. فبحسب أبحاث الشركة، أربع سنوات فقط بين 2019 و2026 لها أرقام سجل منشورة كاملة، وثلاث لم تُنشر إطلاقاً، وأرقام حقبة الليرة اللبنانية وحقبة الدولار لا يمكن بأمانة وصلها في خط اتجاه واحد.
التملّك الأجنبي أصغر مما يفترض كثيرون. فتحليل الشركة لبيانات السجل يُحصي 92,930 مالكاً غير لبناني يملكون 0.383% من أراضي لبنان مساحةً، ترتفع إلى 6.22% داخل بيروت. ويسقف القانون التملّك الأجنبي عند 3% من البلاد و10% من بيروت، بحسب مؤسسة إيدال (IDAL). الطلب الأجنبي، بعبارة أخرى، يتركّز في العاصمة ولا ينتشر في سائر البلاد.
ما لا تستطيعه هذه الأرقام كلها هو تسعير مبنى بعينه. فبيانات السجل تصف قضاءً. لكنها لا تصف طابقاً، أو إطلالة، أو مصعداً متوقفاً منذ 2021، أو سنداً مشتركاً بين أربعة ورثة، أو تسجيلاً سيتعثر بعد التوقيع بأسبوع. وهذه هي التفاصيل التي تقرر بكم يُباع العقار فعلاً.
المالك في الخارج، والعقار ليس كذلك
كل بائع ومشترٍ في لبنان يتعامل مع هذه الفجوة. أما المالكون المقيمون خارج البلاد فيتعاملون معها وهم لا يرون شيئاً.
عائلات لبنانية كثيرة تملك عقاراً في الوطن وتعيش في مكان آخر. بعضها يؤجّر الشقة التي كبر فيها. وبعضها يحتفظ بأرض.
وبعضها ورث حصة في مبنى مع أقارب موزعين على ثلاث دول، ولا أحد على الأرض يتكلم باسمه. لا يستطيعون دخول العقار، ولا التحقق مما يُقال لهم.
وبحسب سيدار كيز إستيتس، يقود ذلك إلى المشكلات نفسها مراراً وتكراراً. يُعرض العقار برقم مبني على ما يزعم أحد الجيران أنه عُرض عليه، لا على ما بيع فعلاً، فيبقى في السوق ستة أشهر.
مشكلة المستأجر لا تظهر إلا بعدما تصبح مكلفة، بدلاً من أن تُحل وهي بعدُ مكالمة هاتفية. ويُتفق على بيع ثم يتعثر على تسجيل لم يتحقق منه أحد، أو على سند لا تنتقل ملكيته بسلاسة بعد توقيع المشتري. ويقع العبء عادة على قريب واحد في بيروت لم يطلب هذه المهمة يوماً ولا يملك صلاحية حسم أي شيء.
البعد وحده لا يسبب هذا، كما ترى الشركة. بل البعد مقترناً بغياب أي شيء قابل للتحقق يمكن الاستناد إليه.
أربعة أمور تحقق منها قبل أن تأتمن أي جهة على عقار لا تستطيع زيارته
أولاً: هل من أحد حاضر فعلياً، وفق جدول؟ ليس شخصاً يذهب إذا طلبت، بل شخص يعاين العقار في مواعيد محددة سواء بدا شيء على غير ما يرام أم لا، ويعود إليك بتقرير عما وجد. معظم مشكلات المباني زهيدة الكلفة في الشهر الأول وخطيرة في الشهر الثاني عشر. وما يلتقطها على نحو موثوق هو إنسان يقف في الغرفة في موعد اتُّفق عليه سلفاً.
ثانياً: هل التخمين دليل أم رأي؟ اسأل علامَ بُني الرقم. فإذا كان الجواب أسعار العرض الأخيرة، فكن حذراً: في لبنان اليوم، أسعار العرض وأسعار البيع المسجلة ليستا الرقم نفسه، والمسافة بينهما هي ما يُبقي العقارات بلا بيع.
وإذا كان الجواب العمليات المسجلة، فاسأل أيها تحديداً. واحذر أي رقم لعقار لم يدخله أحد. وكما تقول الشركة: التخمين من دون معاينة تخمينٌ جزافي بفاصلة عشرية.
ثالثاً: من يتولى الملف القانوني، ومتى؟ التسجيل ونقل ملكية السند والمعاملات الحكومية هي حيث تفشل الصفقات اللبنانية فعلاً. وكالات كثيرة تُحيل هذا العمل إلى الخارج، أي أن أحداً لا يفحصه حتى يكون الاتفاق قد أُبرم. اسأل من يتولاه، والأهم: متى — قبل أن ترتبط، أم بعد ذلك حين تكون المشكلة قد صارت مشكلتك.
رابعاً: هل كل شيء مكتوب، وهل سيقولون لك "لا"؟ الشروط والتفويضات والأتعاب ونطاق العمل يجب أن تكون كلها على الورق. فالمصافحة ليست موقفاً يمكن محاسبة أحد عليه من على بُعد أربعة آلاف كيلومتر.
المستشار الذي يوافق على كل سعر تقترحه لا يقدّم لك مشورة حقيقية. فالاستعداد لقول إن رقمك لا تسنده المعطيات، في البداية لا بعد ستة أشهر، هو أوضح علامة على أنك تتلقى مشورة لا عملية بيع.
جواب شركة واحدة
تأسست سيدار كيز إستيتس في بيروت عام 2025 على يد مصطفى فولادكار، REALTOR®. وهي عضو في REAL، نقابة الوسطاء العقاريين في لبنان، وتتولى البيع والإيجار وإدارة الأملاك والتخمين والتسجيل ونقل ملكية السندات. وتقول الشركة إنها بُنيت حول هذه الأسئلة الأربعة.
بدأ هذا النهج قبل الشركة نفسها. فحين كان طالباً، تولى فولادكار مستودعاً مساحته 10,000 متر مربع لم يرغب أحد في استئجاره لأنه أكبر من أن يناسب مستأجراً واحداً. قسّمه إلى إحدى عشرة وحدة، وأجّرها كلها، وأدار العقود بنفسه. علّمته تلك العقود الإحدى عشرة كم من العقارات يقوم على الجانب القانوني، وكم هم قليلون الوسطاء المستعدون للاقتراب منه.
في الحضور. بالنسبة إلى المالكين في الخارج، إدارة الأملاك خدمة قائمة بذاتها، لا مجاملة بين صفقتين. وهي تشمل إيجاد المستأجرين والتدقيق فيهم، وتحصيل الإيجار، وإعداد العقود وتجديدها, وتنسيق الصيانة والإصلاحات، والمعاينة وفق جدول، وتقديم تقرير بما وُجد فعلاً.
المعاملات من تسجيلات وشؤون سندات وملفات بلدية تُنجز في بيروت، لأنها الجزء الذي لا يستطيع مالك بعيد إنجازه من الهاتف. ومعيار الشركة بسيط: لا ينبغي أن يضطر مالك إلى السفر إلى الوطن ليعرف ما يجري داخل مبناه.
في التخمين. كل تخمين يبدأ بمعاينة، والشركة لا تُصدر رقماً لعقار لم ترَه. وهي تسعّر استناداً إلى العمليات المسجلة لا إلى أسعار العرض. كما تنشر أبحاثها الأساسية، بما فيها المبيعات المسجلة شهراً بشهر وسنة بسنة من 2019 إلى 2026، والتملّك الأجنبي للأراضي اللبنانية في الأقضية الـ25 كلها.
وإلى جانب البيانات، تكتب الشركة عن طريقة عمل السوق فعلياً على cedarkeysestates.com/articles. وهذا القسم مفتوح أمام المهنيين من خارج الشركة في العقارات والقانون والهندسة المعمارية والبناء والمال والتخطيط المدني. لا تدفع الشركة مقابل المقالات، ولا تنشر الإعلانات في هيئة مقالات، ولا تحرّر إلا من أجل الوضوح والدقة. وحين لا تستطيع نشر مادة ما، تقول ذلك وتشرح السبب.
في الملف القانوني. دعم التسجيل ونقل ملكية السند والمعاملات الحكومية وإعداد المستندات تُنجز داخل الشركة ولا تُحال إلى الخارج. والشركة تطرح ما تجده قبل أن يرتبط العميل، لا بعد ذلك.
في المساءلة. الشروط والتفويضات ونطاق العمل تُكتب كتابة. والشركة ترفض أعمالاً، وتقول للمالك منذ البداية إن سعره لا تسنده المبيعات القريبة. يكلّفها ذلك تفويضات، لكنه في رأيها الشيء الوحيد الذي يجعل للمشورة قيمة.
يمتد عملاؤها من مستأجر يبحث عن شقته الأولى إلى شركات تحتاج مبانيَ كاملة. ويغطي مخزونها الشقق والفلل والمحلات والمكاتب وصالات العرض والمستودعات والمساحات الصناعية والأراضي. وبعضه لا يظهر في أي إعلان عام: عقارات خارج السوق تُحفظ للمعاينات الخاصة، لعملاء حاجاتهم من الدقة بحيث لا يصل إليهم إعلان.
حين يصبح العقار اللبناني تحت السيطرة
المالك الذي يعرف قيمة عقاره، ولديه جهة مسؤولة داخله، ويحمل ملفاً نظيفاً، يستطيع أخيراً أن يتخذ قراراً بشأنه بدلاً من تأجيله. وبالنسبة إلى عدد متزايد من عملاء الشركة، هذا القرار هو التوقف عن إبقاء كل شيء في بلد واحد.
تعمل سيدار كيز إستيتس عبر وكالات شريكة مدقَّق فيها في الخارج بدلاً من الادعاء بأنها تعمل خارج البلاد بنفسها. و محفظتها الدولية الحالية في تركيا: ثمانية مشاريع سكنية في إسطنبول وإزمير، معروضة مشروعاً مشروعاً مع أسعار البدء وتوزيعات الوحدات وحالة التسليم، من الجاهز للسكن إلى ما يكتمل في 2027. وحين يسأل عميل عن سوق لا تنشط فيه الشركة بعد، تتولى الطلب وتؤمّن العقار بدلاً من رد العميل خالي الوفاض.
ما يحصل عليه العميل هو حكمٌ مدروس لا كتيّب دعائي: أي سوق، سكني أم تجاري، على الخريطة أم جاهز، أي هيكل دفع يناسب، وأي مطوّر مستعدة الشركة للوقوف خلفه. العوائد لا تُعرض يوماً على أنها مضمونة، وموعد التسليم هو ما التزم به المطوّر كتابةً، لا ما تتمناه الشركة.
اعتمادات يستطيع أي كان التحقق منها
يمكن التحقق من سيدار كيز إستيتس ش.م.ل. في دليل أعضاء REAL. وفولادكار عضو REALTOR® دولي (IRM) في National Association of REALTORS® (NAR) في الولايات المتحدة، ومُدرج في دليل الأعضاء. ويحمل موقع الشركة صفحة لكل عقار تمثّله ودليلاً لكل منطقة تعمل فيها.
بالنسبة إلى شركة تأسست عام 2025 بلا علاقات موروثة، هذا السجل العلني هو الحجة. فمن يَزِن صفقة يستطيع التحقق ممن يتعامل معه قبل أن يوقّع.
يقول فولادكار: «أدخل إلى العقار بعينَي من يشتريه، لا بعينَي من يبيعه. قد تكلّفك النزاهة صفقة، لكنها تبني سمعة تدوم أطول من الصفقة.»
REALTOR® علامة عضوية جماعية مسجّلة اتحادياً في الولايات المتحدة، تدلّ على محترف عقاري عضو في الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين (National Association of REALTORS®) وملتزم بمدوّنة أخلاقياتها.
هذا المقال كتبه ونشره أولاً LeBusiness. اقرأ النص الأصلي على leb.business.
كتبه LeBusiness، ويُنشر لدى سيدار كيز إستيتس ش.م.ل.، بيروت. نُشر بتاريخ 2026-10-07.
هذا المقال عملُ كاتبه المسمّى ورأيُه. وتنشره سيدار كيز إستيتس ش.م.ل. منصةً للكاتب وليست مسؤولة عن محتواه، وليس فيه ما يشكّل مشورة مهنية أو قانونية أو مالية أو استثمارية من سيدار كيز إستيتس.
